شهاب الدين أحمد الإيجي
433
فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل
قوله تعالى : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى « 1 » 1200 وعن ابن عباس رضى اللّه عنه ، قال : لما قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى المدينة كانت تنوبه نوائب وحقوق ، وليس في يديه سعة لذلك ، فقالت الأنصار : إنّ هذا الرجل قد هداكم اللّه به ، وهو ابن أختكم ، تنوبه نوائب وحقوق ، وليس في يديه لذلك سعة ، أجمعوا له من أموالكم ما لا يضرّكم ، فتأتونه فيستعين به على ما ينوبه ، ففعلوا ، ثم أتوه به ، فقالوا له : يا رسول اللّه إنّك ابن أختنا ، وقد هدانا اللّه على يديك ، وتنوبك نوائب وحقوق ، وليست لك عندها سعة ، فرأينا أن نجمع لك من أموالنا فنأتينّك به ، فتستعين به على ما ينوبك ، وها هو ذا ، فنزلت هذه الآية . 1201 وعن قتادة رضى اللّه عنه : اجتمع المشركون في مجمع لهم ، فقال بعضهم لبعض : أترون محمدا يسأل على ما يتعاطاه أجرا ، فأنزل اللّه هذه الآية يحثّهم على مودّته ومودّة أقربائه ، وهذا التأويل أشبه بظاهر التنزيل ، لأنّ هذه السورة مكية . ورواهما الثعلبي . وغيره من المفسّرين ، وقال : اختلف العلماء في معنى الآية ، فقال بعضهم : إلّا أن تودّوا اللّه وتقرّبوا إليه بطاعته ، وهو قول ابن عباس والحسن البصري . وقال بعضهم : يعني : أن تحفظوا قرابتي وتودّوني وتصلوا رحمي ، وإليه ذهب أبو مالك وعكرمة ومجاهد والسدّي والضحاك وابن زيد وقتادة . وقال بعضهم : معناه : إلّا أن تودّوا قرابتي وعترتي وتحفظوني فيهم ، وهو قول سعيد بن جبير وعمرو بن شعيب . قال : ثم اختلفوا في قرابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الذين أمر اللّه بمودّتهم : 1202 فعن ابن عباس رضى اللّه عنه قال : لمّا نزلت قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى قالوا : يا رسول اللّه ، من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودّتهم ؟ قال : « عليّ وفاطمة وابناهما » . رواه الطبري أيضا وقال : أخرجه أحمد في المناقب « 2 » .
--> ( 1 ) . الشورى : 23 . ( 2 ) . ذخائر العقبى : 25 ، المناقب : 179 رقم 265 .